السيد صدر الدين الصدر العاملي
70
المهدي ( ع )
المهدي من الذريّة « ينابيع المودّة » ( ص 234 ) عن « ذخائر العقبى » عن صاحب « الفردوس » عن جابر ابن عبد اللّه الأنصاري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه عزّ وجلّ جعل ذرّيّة كلّ نبيّ في صلبه ، وجعل ذريّتي في صلب عليّ بن أبي طالب » الحديث . أقول : صريح هذا الحديث الشريف أنّ أولاد عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام من فاطمة سلام اللّه عليها هم ذرّية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير فرق بين أولاد الحسن والحسين ، والمهديّ المنتظر هو بيت القصيد من هذه الذرّية الطاهرة وكعبها الرفيع ، فهو من ذرّية محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد تقدّم معنى الذريّة . « تحف العقول » : من كلام موسى بن جعفر عليه السّلام مع الرشيد في خبر طويل ذكرنا منه موضع الحاجة إليه . دخل إليه وقد عمد على القبض عليه لأشياء كذبت عليه عنده ، فأخرج طومارا طويلا فيه مذاهب شنعة نسبها إلى شيعته ، فقرأه ثم قال له : يا أمير المؤمنين ، نحن أهل بيت بلينا بالتقوّل علينا ، وربّنا غفور ستور أبى أن يكشف أسرار عباده إلّا في وقت محاسبته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى اللّه بقلب سليم ، ثمّ قال : حدّثني أبي عن أبيه عن عليّ عن النبيّ صلوات اللّه عليهم الرحم إذا مسّت الرحم اضطربت ثمّ سكنت ، فإن رأي أمير المؤمنين أن تمسّ رحمي رحمه ويصافحني فعل ، فتحوّل عند ذلك عن سريره ، ومدّ يمينه إلى موسى فأخذه بيمينه ، ثم ضمّه إلى صدره ، فاعتنقه وأقعده عن يمينه وقال : أشهد أنّك صادق وأباك صادق وجدّك صادق . . . ولقد دخلت وأنا أشدّ الناس عليك حنقا وغضبا لما رقي إليّ فيك ، فلمّا تكلّمت بما تكلّمت وصافحتني سرّي عنّي ، وتحوّل غضبي عليك رضى ، وسكت ساعة . ثمّ قال له : أريد أن أسألك عن العبّاس وعليّ بما صار عليّ أولى بميراث رسول اللّه من العبّاس والعبّاس عمّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وصنو أبيه ؟ فقال له موسى : أعفني . قال : واللّه ، لا أعفيك فأجبني . قال : فإن لم تعفني فآمنّي . قال : آمنتك . قال موسى : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يورّث من قدر على الهجرة فلم يهاجر ، إنّ